بنيامين التطيلي

307

رحلة بنيامين التطيلى

الحلة « 1 » Hilla فيها نحو عشرة آلاف يهودي ، عندهم أربع كنائس . أولاها كنيسة الرابي مئير وفيها قبره . والثانية كنيسة الرابي زعيري بار حامة وفيها قبره أيضا « 2 » . ويقيم اليهود فريضة الصلاة في هذه الكنائس كل يوم . ومنها على مسيرة أربعة أميال : - برس نمرود « 3 » Burs Nimrod أو برج التفرقة حيث بلبل الله

--> ( 1 ) كانت الحلة حتى القرن الرابع للهجرة ( العاشر للميلاد ) تسمى مدينة « الجامعين » - مثنى الجامع - وكان موقعها على الشاطئ الشرقي من نهر سورا . وفي سنة 495 ه . ( 1102 م ) اختط سيف الدولة صدقة الأول بن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد الأسدي « حلة بني مزيد » على الشاطئ الغربي . وأصبح لجسرها أهمية كبيرة في طريق الحج . قال ابن جبير : « وألفينا بالحلة جسرا عظيما معقودا على مراكب كبار متصلة من الشط إلى الشط . تحف بها من جانبيها سلاسل من حديد كالأذرع المفتولة عظما وضخامة ترتبط إلى خشب مثبتة في كلا الشطين » ( رحلة ابن جبير ص 168 ( Le Strange , L . E . K . 71 - 3 ) ( 2 ) هذه الكنائس منسوبة إلى أربعة من رؤساء المثيبة في سورا . ويظهر أن قبورهم كانت معروفة في القرون الوسطى . إذ يذكرها كل من فتاحية ( 1183 م ) ويعقوب ، رسول الرابي يحيئيل الباريسي ( 1238 - 1244 م ) . ( 3 ) ظن بنيامين مثل غيره من قدماء الرحالين أن الأثر المعروف بالبرس أو البرز هو برج بابل الوارد ذكره في التوراة ( تكوين : 11 : 1 - 9 ) والظاهر أن هذا الاعتقاد قديم جدا . فقد جاء في التلمود ما نصه عن بورسيف : « قال الرابي يوحنان : إن هذا البرج ( بابل ) قد احترق ثلثه وساخ ثلثه في الأرض وبقي ثلثه الآخر قائما . وقال الرابي أسي إن لفظة بورسيف مشتقة من » ( سهندرين ص 159 أ ) وجاء في المدراش « أن موقع بورسيفه عند بابل » ( براشيث ربة 38 : 9 ) ويقول ياقوت : « إن البرس موضع بأرض بابل به آثار لبخت نصر وتل مفرط العلو يسمى صرح البرس » ا . ه وقد دل التحقيق الحديث أن هذا البرس ، زقورة Ziggurat تدعى Entemen Anke ومعناها « بيت الحجر الأساسي للسماء والأرض » وكانت قائمة بمعبد مردوخ في بابل . وقد اكتشفت بجانب البرس بقايا معبد الإله نبو رب الحكمة والآداب عند قدماء البابليين .